سميح عاطف الزين

191

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعن جابر ( رض ) قال : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشّفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرّفت الطرق ، فلا شفعة » « 1 » . محلّ الشّفعة ( المشفوع فيه ) : أجمع الأئمة على أن الشفعة حقّ للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع في العقار من دور وأراض وبساتين وآبار وما يتبعها من بناء وشجر . واختلفت آراؤهم فيما عداها . - فقال الإمامية : إنّ الشّفعة هي على خلاف الأصل ، لأن من تملّك شيئا بالبيع لا ينتزع منه إلا برضاه . والقاعدة هي وجوب الاقتصار على موضع اليقين فيما خالف الأصل ، وموضع اليقين من الشّفعة هو الثوابت التي لا تقبل القسمة . وعلى هذا فلا شفعة في الثوب والقدر والإبريق والغرس والبعير والحنطة والشعير والثمر والملح والزبيب . أما الشجر والأبنية فإن بيعا تبعا للأرض تثبت فيهما الشّفعة ، وإن أفردا بالبيع دون الأرض فلا شفعة فيهما إلّا عند بعض الفقهاء الذين قالوا : إن الشّفعة تثبت في كل مبيع ، منقولا كان أو غير منقول ، قابلا للقسمة أو غير قابل لها . وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إن الشّفعة لا تكون إلا في الأرضين والدور . وليس في الحيوان شفعة » « 2 » . وأضاف الإمامية : ليس للجار شفعة لأن النصّ خصصها بالشريك وحده ، ما لم يكن الجار شريكا في المرافق كالطريق والشّرب « 3 » ، فإن باع أحد المالكين عقاره مع الطريق أو الشّرب فلجاره الأخذ بالشّفعة ، على

--> ( 1 ) رواه البخاري وأبو داود . ( 2 ) الوسائل ، م 17 ، ص 322 . ( 3 ) الشّرب : هو النصيب من الماء لسقاية الحيوان والزرع .